هجوم إلكتروني على ثلاجات متاجر فرنسية يكشف ثغرات أمنية أساسية لا دور للذكاء الاصطناعي فيها
تلاعب قراصنة عن بُعد برفع درجة حرارة ثلاجات في مئات المتاجر الكبرى الفرنسية. ويرى خبراء أن الدرس المستفاد يتعلق بأساسيات الأمن السيبراني المهملة، لا بذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة.
تسبب هجوم إلكتروني في منتصف أكتوبر 2026 في تمكين قراصنة من رفع درجة حرارة أنظمة التبريد عن بُعد في مئات المتاجر الكبرى الفرنسية، بما في ذلك متاجر تديرها شركتا إنتермарشيه وكارفور. واضطر تجار التجزئة إلى التخلص من المواد الغذائية التي ذابت ومن الحليب الفاسد. ولا يزال مجهولاً من نفّذ الهجوم ولماذا.
دفع الحادث كثيرين في أوروبا إلى التساؤل عما إذا كانت التحذيرات المتواصلة منذ شهور بشأن الذكاء الاصطناعي المتقدم قد تحققت أخيراً. لكن خبراء الأمن السيبراني يرون غير ذلك، إذ يُرجَّح أن المهاجمين اعتمدوا على تقنيات تقليدية لاستغلال أجهزة كان يُفترض ألا تكون متاحة من الإنترنت أصلاً.
أشرف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو شخصياً على الاستجابة للهجوم، وأدى الهجوم إلى تنسيق وتبادل للمعلومات على مستوى الاتحاد الأوروبي. وقال خبير أمني يعمل مع مكتبه إن الحكومة عقدت اجتماعات لرصد قطاعات أخرى قد تكون معرضة للخطر، مشيراً إلى أن تخزين اللقاحات خلال حملة الإنفلونزا الجارية يعتمد هو الآخر على التحكم في درجة الحرارة. ولم تُسجَّل أي هجمات على ذلك القطاع حتى الآن.
ثغرات قديمة وسرعة جديدة
كانت شركة الأمن Claroty قد اكتشفت في وقت سابق ثغرة برمجية في منتج لشركة Danfoss، وهي إحدى شركات تصنيع التبريد المستهدفة، وقامت Danfoss بمعالجتها في 2025. وللتدليل على كيفية تسريع الذكاء الاصطناعي للهجمات، قالت Claroty إنها أعادت إنتاج الثغرات الأصلية في Danfoss خلال 28 دقيقة وبتكلفة 6 دولارات. وحذّرت السلطات السيبرانية الفرنسية والألمانية من أن الهجمات على الأرجح مستمرة، وأفادت وكالة الأمن السيبراني اليونانية بأن مئات الأجهزة ما زالت متصلة بالإنترنت، غير أن مجموعة بحثية أخرى وجدت أن عدد أجهزة Danfoss المعرضة للخطر انخفض بشكل حاد.
والجدير بالذكر أنه لم تُسجَّل أي محاولة ابتزاز. ويأتي الهجوم في وقت تصعّد فيه روسيا حربها الهجينة ضد أوروبا، وقد حذّر قادة الاتحاد الأوروبي مراراً من أن موسكو قد تستخدم الهجمات الإلكترونية لتعطيل الخدمات الأساسية. وتعرضت متاجر في هولندا وبلجيكا خلال الأسبوع نفسه لحوادث إلكترونية منفصلة وأقل تأثيراً.
العودة إلى الأساسيات
يسلّط الحادث الضوء على نقطة ضعف قائمة منذ زمن في تقنيات التشغيل، أي المعدات الصناعية ذات المخرجات المادية، وغالباً ما تكون قديمة وضعيفة الحماية ومتصلة دون داعٍ. ودعا ريمي إنجولراس، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة Splunk التابعة لشركة Cisco، القطاعات الحيوية إلى التوقف عن التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه "أداة سحرية ستحل كل شيء"، والعودة إلى الأساسيات.
أقر الاتحاد الأوروبي تشريعات تهدف إلى دفع المشغّلين الحيويين والمصنّعين نحو تعزيز الأمن، لكن فرنسا من بين الدول المتأخرة في تطبيقها على المستوى الوطني. ويأتي الهجوم أيضاً في وقت تواجه فيه الأمن الغذائي الأوروبي ضغوطاً بسبب الجفاف والاضطرابات في مضيق هرمز.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش أو اطرح سؤالًا.
ذو صلة
مشروع سيباستيان روتشي المقترح لمركز بيانات للذكاء الاصطناعي بمساحة 950 ألف قدم مربعة في مقاطعة إمبريال معلّق، بعد أن أمر قاض بإجراء مراجعة بيئية شاملة وسط معارضة محلية شديدة.
الكاتب الزيمبابوي سيمبارashe كوندизيزا يرفض مزاعم بأن قصته الفائزة "المقاتل الأزرق" من إنتاج الذكاء الاصطناعي، فيما تراجع جائزة كاين الادعاءات.
أكد غاريت لانغلي، المدير التنفيذي لشركة Flock، أن أجهزة الاستشعار الصوتية للشركة لا ترصد سوى إطلاق النار، بينما يذكر موقعها الإلكتروني وأحد المتحدثين باسمها الألعاب النارية وعروض السيارات المتهورة وحوادث السير أيضاً.


